النصاب: الذهب أم الفضة؟
المقادير الشرعية
النصاب هو الحدّ الأدنى من المال الذي إذا بلغه المرء وحال عليه الحول وجبت عليه الزكاة، وله مقداران منصوص عليهما: نصاب الذهب عشرون مثقالاً (ديناراً)، أي نحو 85 غراماً (وبعض التحويلات تجعله 87.48 غراماً)، وسنده الحديث: «ليس فيما دون عشرين ديناراً صدقة». ونصاب الفضة مئتا درهم (خمس أواقٍ)، أي نحو 595 غراماً (وبعض التحويلات 612.36 غراماً)، وسنده: «ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة».
قيمتهما بالدولار اليوم
قيمة النصابين بالدولار تتغيّر يومياً بتغيّر سعر المعدن في السوق؛ فبأسعار 31 يوليو 2026 (نحو 130.79$ للغرام للذهب و1.88$ للغرام للفضة) يبلغ نصاب الذهب نحو 11,117$ (أو 11,441$ عند التحويل الأعلى)، ويبلغ نصاب الفضة نحو 1,119$ (أو 1,151$ عند التحويل الأعلى). ولأن الفضة شهدت ارتفاعاً استثنائياً في 2025–2026 (من نحو 30$ للأوقية إلى ذروة تاريخية بلغت 121.62$ في 29 يناير 2026 قبل الاستقرار قرب 58$)، فإن الفجوة بين النصابين تقلّصت نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة.
أيّهما أعتمد؟ خلاف معتبر
نصاب الفضة أدنى بكثير من نصاب الذهب (بنسبة تقارب 1 إلى 10 حالياً)، فمن اعتمده وجبت عليه الزكاة عند مبلغ أقلّ، فيشمل عدداً أكبر من الناس وينتفع الفقراء أكثر. لذلك يرجّح جمهور علماء العصر ومؤسسات الزكاة الأمريكية نصاب الفضة احتياطاً. في المقابل، رجّح الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه «فقه الزكاة» اعتماد الذهب، فقال: «إن هذا القول سليم الوجهة قوي الحجة… والأولى أن نقتصر على تقدير النصاب في عصرنا بالذهب، وأن التقدير بالفضة وإن كان أنفع للفقراء إلا أنه إجحاف بأرباب الأموال»؛ وذلك لأن الذهب أقرب لمعادلة أنصبة الإبل والغنم والثمار المنصوص عليها شرعاً. فاعتماد نصاب الذهب الأعلى يحمي أصحاب الثروات المتواضعة من وجوب الزكاة عليهم، بينما اعتماد نصاب الفضة الأدنى يحمي حقّ الفقراء المستحقّين بتوسيع دائرة من تجب عليهم الزكاة. وكلا الاعتبارين معتبر شرعاً.